Welcome guest, is this your first visit? Create Account now to join.
  • Login:

أهلا وسهلا بك إلى منتدى خليج سيهات.

If this is your first visit, be sure to check out the FAQ by clicking the link above. You may have to register before you can post: click the register link above to proceed.

 

http://www.khaleejphoto.com/ftp/2009/Pictures/Others/khaleej/benr/1451.gif

         

 

http://khaleejsaihat.com/news/wp-content/uploads/2014/09/khleej.jpg

 

http://www.khaleejphoto.com/ftp/2009/Pictures/Others/khaleej/benr/1496.jpg

 

 

 

 

 

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    مشرفة خليج الحكمة والمعرفة - العيادة الطبية الصورة الرمزية ام الميرزاويين
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    سيهات الحبيبه
    المشاركات
    9,210
    شكراً
    547
    شكر 536 مرات في 376 مشاركات

    Lightbulb الوتر الموتور (1)الاستاذة العالمة الفاضلة أم عباس النمر




    الشعار المنتخب لبحث هذا العام هو: (الوتر الموتور) فقد جاء في أكثر من زيارة وبأكثر من تعبير (السلام عليك يا ثار الله و ابن ثاره و الوتر الموتور) (1). و في زيارة ثانية: (وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ وَ ابْنُ ثَارِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّهِ وَ ابْنُ وَتْرِهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْض‏) (2).



    الأدعية و الزيارات المرجع الأصل لمعرفة المعصوم


    معلوم أنّ أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) أوصلوا كثيرا من علومهم إلى شيعتهم عبر الأدعية والزيارات والعبادات، وذلك لأنّ رقابة السلطة عادة ما تكون أقلّ على تلك الأمور العباديّة. فكأن الإمام (ع) يُزرِّق المفاهيم على نحو التصريح أو الكناية أو المجاز حتّى يبني ثقافة الموالين بشكل صحيح، ولذلك تستحقّ منّا تلك الأدعية قراءتها بعناية لبناء العقيدة و المعرفة بالدرجة الأولى، ولتصحيح مسارنا الروحيّ والمعنويّ ومواقفنا الاجتماعيّة والسياسيّة بالدرجة الثانية.

    في الزيارات نجد تعريفا بأمرين:

    الأوّل: التعريف بالمأموم وخصائصه وما يجب أن يكون عليه.

    الثاني: التعريف بالإمام وحقيقة الإمامة.

    إنّ الإيمان بالإمامة ممتدّ إلى ما بعد حياة الإمام، لذلك لا بدّ من نقل صورة الإمام للناس. صحيح أنّ التاريخ نقل جزءا منها، ولكن هذه الزيارات الواردة عن الأئمّة (ع) أبلغ وأعمق في النقل ، وهي المرجع الأصل الذي نعود إليه لتمحيص المرويّات التاريخية لسير الأئمّة. ونحن من خلال التعرّف على الحقائق والمقامات التي تتضمّنها الأدعية نتعرّف على حقيقة الإمام ونرى مدى انطباق تلك المرويات التاريخيّة وانسجامها مع مواصفاته. وإذا تعرّفنا على الإمام عرفنا دورنا كمأمومين وموقعنا من الإمامة.


    الوتر الموتور: ثلاثة معان
    في هذه المحاضرة سوف نوضّح معنى الوتر الموتور وما يترتب على ذلك المعنى من مفاهيم عقائديّة وروحيّة واجتماعيّة وسياسيّة. وسوف نستعرض معان ثلاثة للوتر ــ وقد تكون كلّها مرادة ــ ثمّ نرجح ما نذهب إليه.

    المعاني تارة تكون في عرض بعضها (أي غير متوافقة) فيكون اختيار أحدها يلغي الآخر. وتارة تكون المعاني في طول بعضها، فتكون متوافقة لكنّ أحدها أعمق من الآخر، واللغة العربيّة تتحمّل أن يكون للكلمة الواحدة ظهر وبطن، وكلاهما صحيح.

    المعنى الأوّل: الوتر يعني الظلامة

    التِّرة : مصدر من الفعل وَتَر، وتعني الظلامة، لكنها لا تعني أيّ ظلامة، عندما يصل الظلم إلى حدّ إراقة دم الإنسان وإزهاق روحه بلا مبرّر مشروع حينها تقع الظلامة، أمّا من يُقتل قصاصا لجريمة ارتكبها فإنه لا يسمى (وترا).

    فعندما نخاطب الحسين (ع): السلام عليك أيّها الوتر فكأنّنا نقول السلام عليك أيّها الظلامة، وليس أيّها المظلوم. لأنّ الإنسان لا يوصف بالمصدر بل نشتق من المصدر صفة وننسبها له، فنقول: أنت مظلوم، أنت عادل، صادق، لكن هل يصحّ أن نقول لأحدهم: أنت صدق وعدل، وأنت ظلامة؟!

    وفي نفس السياق يقول الله سبحانه وتعالى ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: 14] بصيرة جاءت عوضا عن بصير، لشدّة وضوح نفس الإنسان عنده، إذ يعرف عيوبه، ويعرف كيف يبرّر لنفسه. من هنا فإذا بلغ الظلم بإنسان ما حدّا يتّحد فيه هذا الإنسان بالمظلوميّة وتجتمع عليه أنواع الظلامات، فإنّ هذا الإنسان يصبح هو ظلامة، وليس مظلوما فقط.

    أصل العبارة: السلام عليك يا صاحب الوتر، يعني يا صاحب الظلامة، وصاحب الظلامة هو المظلوم، فلماذا حذفنا المضاف (صاحب)؟

    الجواب: إذا كان هذا المظلوم قد ظُلم بجميع أنواع وأنحاء ومراتب الظلم عندها يصحّ أن نحذف المضاف. لأنّ للظلم درجات، وهناك مرحلة من الظلم يصبح فيها المظلوم والظلامة شيئاً واحداً فيتّحد وجوده مع الظلامة، حينها لا نحتاج لإضافة كلمة صاحب. وهذا شبيه بقولنا عن الإمام علي (ع) أنّه عدل عوضا عن عادل، لأنّ الإمام تجاوز حدّ (الوصف) بالعدل فصار (مصدر) العدل وهو يفيد المبالغة في الصفة.

    كما أنّ حذف الإضافة يوحي بنفي الواسطة بين الصفة والموصوف، فلا يكون هناك ممازجة تامّة بينه وبين المظلوميّة.لأنّ الإضافة واسطة، والواسطة تكوّن فاصلة، والفاصلة توجد حلقة ربط بين الإمام الحسين وبين المظلوميّة، والحقيقة أنّه لا يوجد واسطة ولا فاصلة، ولا توجد مظلوميّة إلا وقد امتزجت بالإمام الحسين (ع)، بحيث لا تستطيع أن تتصوّر الإمام الحسين في ذهنك إلّا وتأتي معه صورة المظلوميّة.



    مظلوميّة الكامل لكماله فضيلة

    من المعلوم أن ألفاظ الزيارة هي تعداد لفضائل المعصوم , فكيف يمكن أن نعتبر الظلم فضيلة ؟

    لبيان ذلك نقول :

    الظلم تارة يقع على إنسان جاهل ضعيف، لا يعرف كيفية تدبير أموره، حينها لا يكون هذا المظلوم ممدوحا - و إن كان الظلم في حدّ نفسه قبيح و من أيّ أحد صدر - لكن لاشكّ أيضا أنّ المظلوم الذي يعين الظالم على نفسه بسوء تصرفاته ليس ممدوحا .المظلوم الممدوح هو الإنسان الذي إذا وقعت عليه الظلامة تبيّن أنّه صاحب مقام رفيع، وكانت هذه الظلامة كاشفة عن رفعة مقامه. فكيف لو كان في حال ظلمه يطلب صلاح واستقامة ومنفعة ظالميه بإرشادهم وهدايتهم ؟!

    المظلوم الممدوح هو الذي امتزج علمه ومعرفته بحلمه ، ومحبّته وإرادته للخير، وقدرته على التأثير والهداية واجتذاب النفوس, وإنما وقع عليه الظلم بسبب هذه الجاذبية وهذه الخصائص والمميزات .

    إنّ المظلوميّة الممدوحة هي التي سكون سببها فضائل الإنسان وشمائله ، فيظلم لأنه ذو فضيلة ، وصاحب حق، وجدير بالمنصب . المظلوم الممدوح هو الذي يظلم بسبب فضائله ومميزاته التي بدورها تجعله رمزاً يحبه الآخرون ويتعلقون به بنحو إلقاء إلهي لتلك المحبة في القلوب كما كان نبي الله موسى عليه السلام , حيث يقول الله سبحانه عن موسى (ع): ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ [طه: 39].

    أنّ من يمتلك الجدارة لقيادة بني إسرائيل هو موسى، لذا كان يحبّه كلّ من رآه ، حياة موسى مرّت بمخاطر كثيرة، فمنذ ولاته كان مطلوبا للقتل، ولكن الله ألقى على موسى محبّة منه.

    الإلقاء يكون من الأعلى، ويُطلق في الأصل على الجسمانيّات. هكذا يصوّر الله إلقاء المحبّة على موسى، فكل من رأى موسى يرى محبّة لا إراديّة قد ملأت قلبه، وهذا تدبير إلهيّ، فمحبة موسى أمر لا اختياري ، وكأنّ هذا الحبّ يأتي دفعة واحدة من منطقة رفيعة وبعيدة، لأنّه إلقاء.

    الإمام الحسين عليه السلام كان يتمتع بتلك الجاذبية . في رواية سأل شخص أمير المؤمنين (ع) عن الصفات الإلهيّة، فأشار الأمير (ع) إلى الإمام الحسين (ع) وقال له: أسأله فإنّه مليّ، وكان الحسين طفلا، و في رواية أخرى أن شخصا سأل ابن عباس عن صفة الله فأجابه الإمام الحسين: ((أَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْزَقٍ وَ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُوَحَّدُ وَ لَا يُبَعَّضُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال.)[3] ، الإمام الحسين يعدّد صفات الله سبحانه وتعالى ، والمستمع يبكي حتى يجهش بالبكاء، فيقول له الإمام الحسين (ع) على أيّ شيء تبكي؟ سألتني فأجبتك، فيقول له أبكي من عذب لسانك يا ابن رسول الله، أبكي من جميل بيانك يا ابن رسول الله، هذه المحبّة للحسين كأنّها جسم يلقى من السماء والقلوب تتلقّفه.

    الإمام الحسين والمنهج الإصلاحي الإلهي
    إن إنسانا يملك خصائص الحسين عليه السلام وشمائله حين يتحرّك فهو يتحرّك من باب كونه مصلحا ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود: 88]، (وَ أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي)[4] متخذا منهجا إلهيا في غايته تلك .

    لبيان ذلك لاحظوا ماذا يروي القرآن عن موسى وهارون : ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 44]. الكلام الليّن مع الطغاة يكون مذموما إذا كان في مقام الممالأة والإطراء والإغراء بالظلم. ولكنه يكون ممدوحا عندما يلحظ المصلح بصيص إنسانيّة في فطرة هذا الإنسان المذنب فيكلّمه بلين ليصلحه. والإنسان الهادف الذي تعتلج في نفسه نيران محبة الهداية للناس والخوف عليهم من سوء العاقبة لا ينظر إلى الجهة المظلمة وجانب الخطايا والآثام بل ينظر للبقيّة الباقية من الفطرة الإنسانية في شخص الطاغية أو المسيء.

    فرعون مع كل جبروته وطغيانه هو إنسان ، و في قلبه و وجدانه بقايا من فطرة البحث عن الخالق سبحانه وتعالى، والرغبة في معرفة العاقبة والمصير الذي سيؤول إليه . هذه أمور غائرة في نفس فرعون، ويأتي موسى ليضع يده عليها بالقول الليّن ﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ﴾ خصوصا أنّ فرعون يدّعي الربوبيّة لذلك فإنّ فكره ليل نهار يبحث عن الله . هذا الجمع بين الحلم والعلم، جمع المعرفة واللين، واجتذاب الآخر واكتساب محبّته ، هذا الجمع مكنة وقوّة.

    الإمام الحسين (ع) منذ بدء مسيرته إلى شهادته كان يستخدم هذا اللسان استخداما أقوى وأشدّ روحانيّة وأعمق في اللطف بمن حوله ، حتى مع أعدائه، فيبحث عن المحرّك الطيّب عن الاستعداد الروحي لتقبل الهدايه باي درجة كانت ... ليبسطه في الروح, و ينشره في النفس, الإمام الحسين عليه السلام ينظر إلى نقطة الصلاح في الإنسان ، فإن كانت قابلة للبسط والتوسعة يعالجها الإمام صلوات الله وسلامه عليه وينشرها. أو على الأقل يحد من انتشار الظلام في نفوس الناس ذلك أنه مصباح الهدى ولهذا يجعل له الرحمن ودّا في القلوب. يقول السيد القائد حفظه الله إن اسم الحسين بن علي عليه السلام اسم عجيب . فلو ألقيتم نظرة عاطفية لوجدتم أن ميزة ذلك الإمام بين المسلمين العارفين هي جذب القلوب ) .

    وكشاهد من سيرة الإمام الحسين عليه السلام على هذا المنهج الإصلاحي الإلهي نجده عندما طلب منه والي المدينة الوليد بن عقبة وفي أكثر من مجلس أن يعلن بيعته ليزيد كان الإمام يلين معه الكلام ويتلطّف به في كل مرة ، وكان يغلب على حديثه الجانب الروحانيّ والإلهيّ والتذكير بالنبوّة مستخدماً معان يُسلّم الخصم بها ويرضى .

    نعم لم يكن عند الوليد بن عقبه النور والبصيرة التي تدفعه لحماية الإمام الحسين وتوفقه لرعاية الإمام , ولو كانت هذه القابلية موجودة وهذا الاستعداد موجودا لأصلح الامام حاله وفاز بمراتب عالية.

    وحيث كان الوليد بن عقبه لا يريد أن يتورط بقتل الامام صلوات الله عليه وآله لذا فالإمام كان يلاينه علّه ينقذه قدر المستطاع عن الوقوع في جريمة جمّت في السموات والأرض . وهذا هو المنهج الاصلاحي الإلهي في سيرة الامام الحسين عليه السلام الذي هو بأقل مقدار منه يحد من السقوط في الدركات .

    في الرواية: بعدما هلك معاوية , وكانت البيعة ليزيد فعليّة, طُلب أخذ البيعة من الإمام الحسين عليه السلام, فأخذ الأمام الحسين معه ثلاثين رجلا من أهل بيته ومواليه, فلما نعى الوليد بن عقبة معاوية وعرض البيعة على الحسين لاحظوا ماذا قال له الإمام الحسين: (أَيُّها الأميرُ) -هذا الحديث ليس من باب الممالأة بل من باب تحريك بقيّة من خير- :

    (إِنَّ مِثْلِي لاَ يَعطِي بَيعَتَهُ سِرّاً وَإِنَّما يَجِبُ أَنْ تَكونَ البيعةُ عَلانيةً بِحَضْرَةِ الْجَماعَةِ فَإِذا دَعوتَ النّاسَ غَداً إلى البَيعةِ دَعَوتَنا مَعَهُمْ.) وكان مروان بن الحكم موجودا فأصرّ على الوليد بأن يأخذ البيعة من الحسين هذه الليلة, لأنّه أن تركه يخرج فلن يظفر به مرّة أخرى، الأمام عليه السلام كان يائسا من صلاح مروان , ولكن لاحظوا بأي بيان خاطب والى المدينة، تقول الروايات: (ثمّ أقبل عليه) عندما يقبل شخص على شخص يعني يقبل عليه بعناية ، الإمام الحسين يُقبل على من؟ يُقبل على الوليد بن عقبة الذي كان دائما يرسَل كجاسوس على أهل البيت!! وخاطبه: (أيها الأمير إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومـختلف الملائكة ومهبط اللوحي، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل نفس معلن بالفسق، فمثلي لا يبايع لمثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة ) مقتل الحسين للخوارزمي: ص 184؛ کتاب الفتوح: ج 5 ص 18.

    الإمام الحسين يقول لوالي المدينة : أيُّها الأَمير.. إنّا أهلُ بيتِ النُّبوةِ يعني دع عنك المواقف السياسيّة، هناك أمر آخر أرفع وأكثر قدسيّة, الملائكة .. أين هومحط هبوطها الوحي .. أين منزله ؟ قم فقط بالمقارنة بيننا وبين يزيد ! (ويزيد رجل شارب الخمور..الخ ) لم يقل له نحن أهل بيت النبي لأن المسالة ليست عشائرية ولا قبائلية ولا أسرية تنتقل بالنسب والقرابة . فنحن لسنا أهل بيت النبي ليدّعي أحد أنه يشاركنا هذا الموقع بالوراثة النسبية بل هناك خاصية روحية هي أننا أهل بيت (النبوّة) لأن النبوّة عطيّة إلهيّة, فليس الرابط بيني وبين النبيّ أنّني حفيده فقط, الرابط بيني وبين جدّي رسول الله مقام مقدّس, ونحن أهل بيت هذا المقام المقدّس( النبوّة).

    وكأن الحسين في حديثه مع والي المدينة كان يتلو دعاء أو مناجاة, ولا يتكلم عن بيعة وعن معارضة! ولذلك يقولون أنّ هذا الكلام أثّر فعلا في والي المدينة، وكان أسعد الناس بخروج الحسين سلام الله عليه من المدينة! لأنه فهم أنّ الإمام الحسين يريد له النجاة, الإمام لم يطلب منه النصرة, لكن أراد له أن لا يتورّط بقتله. وهذي مرتبة من مراتب نجاته من الاستئثام بقتل الإمام عليه السلام .

    الإنسان الذي لديه هذا القدر من المحبّة لأعدائه بحيث يطلب نجاتهم, كيف هي عاطفته مع أوليائه و محبّيه؟ هذا الذي يبحث عن بصيص نور من صلاح في أعدائه كيف تكون محبته لأوليائه!

    هذا الإنسان عندما تنكسر له قلوب المحبّين لا لضعفه تنكسر, بل تنكسر قلوبهم له لعظيم شمائله وخصوصيّاته, للمحبّة التي ملأت قلبه , لهذا الإحساس بكلّ من حوله , وتتفجع عليه القلوب لأنه ظلم بسبب تلك الفضائل .

    ألا لعنة الله على الظالمين


  2. #2
    مشرفة خليج الحكمة والمعرفة - العيادة الطبية الصورة الرمزية ام الميرزاويين
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    سيهات الحبيبه
    المشاركات
    9,210
    شكراً
    547
    شكر 536 مرات في 376 مشاركات
    ذكرنا في ما سبق أن الوصف بالوتر الموتور هو تعريف بأحد مقامات الإمام الحسين عليه السلام ، وقد جاء في الخبر ( إنّ الله وتر ويحب الوتر )1.


    ورد تساؤل حول مسألة الوتر مفاده : كيف لا يكون هذا المقام لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو أولى بالوترية ؟


    والجواب : إن شرح بعض الأمور العقائدية يحتاج إلى بحث خاص ، ولكن لا بأس ببيان هذه المقدمة وأنتم طبقوا عليها بعض الجزئيات التي سوف تأتي:


    وتريّة الحسين وفق نظام الأسباب
    إن بعض المقامات لا تظهر في هذه الدنيا إلا عبر الوسائط ، لأن هذه النشأة هي نشأة الأسباب والمسببات والعلل والمعلولات ، فمقامات رسول الله صلى الله عليه وآله تحتاج إلى أسباب كي تظهر في هذا العالم وفي هذه النشأة.


    هذا النوع من الأسئلة يشبه ما يطرحه البعض بشأن التوسل حيث يقال لماذا لا ندعو الله سبحانه وتعالى مباشرة ؟


    والجواب أنّ الدعاء له طرق و معابر ، وهي طرق حقيقية وواقعية ، وهذه المعابر والوسائط والسبل هي تماما مثل السبل في القوانين المادية ، فالطبيب قد لا يعطي المريض الدواء مباشرة بل يعطيه دواء للمرحلة الأولى ثم يتدرج بالثاني ثم بالثالث ذلك لأنه لا يمكن أن يؤثر الدواء الأخير بدون أخذ الأدوية بالتدريج . هذا هو الحال في عالم الوسائط والأسباب .


    إذا فهمنا فلسفة التوسل يمكن أن نفهم جواب الإشكال فنقول : حتى يظهر رسول الله صلى الله عليه وآله و نتعرف عليه لا بد من صورة مصغّرة منه تناسب أفهامنا ومشاعرنا وأحاسيسنا . فقانون السببية يتناسب ووضعنا وأحوالنا في هذه النشأة .


    وخلاصة الأمر : أن مقام الوترية الخاصّ بالإمام الحسين ظهر فيه عليه السلام طبق كل الظروف المحيطة بنا ، بما فيها خلقتنا و قدرتنا وعقولنا وإدراكنا . ولا يمكن أن ندرك الوترية في هذا العالم إلا عبر الإمام الحسين عليه السلام . لأن هذه الصفة الإلهية ظهرت في الصادر الأول عن الله سبحانه وتعالى وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، ولكنها لو بقيت فيه عليه وآله السلام لما عرفناها و أدركناها ، لذا كان ظهورها في الحسين عليه السلام وفق هذه القاعدة ، و هي: أن كثيرا من الحقائق تحتاج أن تمر بمقدمات معينة حتى تظهر وتنجلى لنا .


    ومن هنا نفهم معنى مقولة رسول الله صلى الله عليه وآله : ( حسين منّي وأنا من حسين ) حسين منّي تعني أن حسينا ابني من نسلي وأخذ فضائله منّي ، وولايته من ولايتي ( بنفس مضمون من كنت مولاه فعلي مولاه ) .


    وأما ( أنا من حسين ) فتعنى أن للنبي حقيقة ، وحقيقته في هذا الكون طبق هذا النظام لا تظهر إلا بالحسين عليه السلام ، وهذا نوع من الاتحاد بين موجودين أحدهما يكون رقيقة لحقيقة معينة ، وهذا بحث فلسفي تفصيله موكول إلى محله .


    (حسين مني وأنا من حسين ) تعني : كما أن الحسين من رسول الله فرسول الله من الحسين ، وإذا ربطنا الحسين بكل صفات رسول الله سنتعرف على وترية رسول الله ، ولا طريق ثان لفهم وترية النبي صلى الله عليه واله .


    كان الكلام في الخصائص الوترية للإمام الحسين عليه السلام ، وأتينا بما ورد في الروايات من أن له عليه السلام خصوصيات ثلاث : الإجابة تحت قبته ، والشفاء في تربته ، والأئمة من ذريته . وشرحنا ( الأئمة من ذريته ) وفق معنى الوترية الذي ذهبنا إليه ووعدنا أن نكمل الحديث حول هذا المعنى .


    الحسين عليه السلام أبو الأئمة
    فما معنى هذه الأبوة ؟


    تختلف الأبوة عن الوالديّة ، فالوالد مأخوذ في معناه الولادة الطبيعية الفسيولوجية ، لكن الأبوة أعم من ذلك ، حيث تعني الأصل الذي يعود له الفرع . جاء في الحديث ( أنا و علي أبوا هذه الأمة )2 . وقيل " أبواك اثنان ، معلمك وأبوك " . بل عندنا في الرواية أن في يوم القيامة يخرج نور من صلب العالِم ، فيلف هذا النور ساحة المحشر ، فيجمع كل من استفاد من علمه ، ويدخل ببركة ذلك الجنة . فكما أنّ الأب يطلق على من يلد بدن الإنسان كذلك يطلق على من يعلّم الإنسان و يربيه ويغذي روحه ، فالأب هو الأصل الذي يعود إليه الفرع .


    على هذا الوجه يمكن أن نفسّر معنى أن الحسين عليه السلام أبو الأئمة بأن الحسين هو الأصل الثابت الذي يعود له الأئمة , والحقيقة التي نفسر بها كل حقائق الأئمة عليهم السلام .


    بيان معنى أبوّة الحسين بتقسيم آيات القرآن
    يقسّم القرآن الكريم من عدّة اعتبارات، يمكن أن يقسّم بحسب السور أو بحسب الآيات، ويطلق على هذا التقسيم تقسيم عدديّ أو تنظيميّ، ويمكن أن تقسّم آيات القرآن بحسب المضامين اللفظيّة إلى محكم ومتشابه . قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ [آل عمران: 7]


    (أمّ الكتاب) تشبه في معناها (أبو الأئمّة) تماما!


    ولكي نشرح ذلك علينا معرفة ثلاثة مصطلحات : آيات محكمات – آيات متشابهات – أمّ الكتاب


    آيات محكمات : الإحكام هو مادة حكَم وتعني : المنع من الفساد ، والمصدر هو الحكمة ، ويقال عن الطبيب ( حكيم) لأنه يمنع البدن من المرض والفساد . ويقال لمن يدير البلاد (حاكم) لأنه يمنع الحركة الاجتماعية من الفساد ويحافظ عليها . والحكمة : تمنع الإنسان من الفساد والانحراف والاختلال في القوتين النظرية والعملية , فنحن نقول هذا الإنسان حكيم يعني فهمه مستقيم غير فاسد , ويمكنه تطبيق القواعد العقلية على الواقع الخارجي ، فتطبيق الحكمة النظرية على الواقع الخارجي ينتج حكمة عملية .


    ورد عن الأمام الصادق عليه السلام ( إن الجنة للمُحكمين ) أي للإنسان الذي يحكم فهمه ، ويحكم عمله ، ويتقن كل ما يقوم به فـ ( قيمة كل امرئ ما يحسنه ) .


    وبهذا نفهم أن (الآيات المحكمات) هي الآيات التي تمنع الفساد , سواء كان الفساد ذهنيا أو سلوكيا أو اجتماعيا .


    أم الكتاب: الأم هي التي تتقدم في وجودها على الأبناء ، وهي سبب وجودهم ، وحلقة الوصل للبيت كله , والمرجع الروحي والنفسي والفكري للأبناء ، ولذلك تسمى أمّا لأنها المجمع .


    وعلى هذا إذا وصفت الآيات المحكمات بأنها أم ّالكتاب فهذا يعني أنها مقدمة في المرتبة ، ولها التقدم من حيث المعنى ، ومن حيث قدرتها على منع التصورات غير الصحيحة والفهم غير الصحيح .


    فهي محكمات أي : متقنة تمنع الفساد بسبب وضوح بيانها ، وفيها تأصيل المباني التي تمنع الفساد .


    وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ : لا بد من القول أولا أن كل القرآن محكم أي متقن ﴿ الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود:1] يعني حتى هذه الأيات المتشابهات هي في الأصل آيات محكمات , لأن القرآن كله أحكمت آياته . وكل القرآن أيضاً آياته متشابهات ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ [الزمر:23] ، فما معنى التشابه المقصود في حديثنا ؟


    كيف يكون القرآن متشابها ومحكما معا؟


    هناك معنيان للتشابه:


    الأول : التشابه بمعنى التماثل ، فكل آية تؤكد الأخرى ، فلا يوجد تعارض في آيات القرآن , ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾ [النساء:82], ، فهو محكم من ناحية الإتقان ، ومتشابه من ناحية عدم التعارض فيه . وليس فيه تساقط .


    المعنى الثاني للتشابه هو : من الشبهة ، ففي القرآن آيات تشابه معانيها يؤدي إلى خلق شبهة حين يسمعها الشخص للوهلة الأولى . حيث أن بعض المعاني لا يفهمها و لا يدركها إلا الخواص ، ولذا نحتاج إلى ربط الآيات المتشابهات بالمحكمات دائماً ، لأن المحكمات هن أم الكتاب , وبهذا فإن إبعاد المتشابهات عن أمها يؤدي إلى الفتنة .


    مثال:


    يقول تعالى ﴿.. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.. ﴾ [الشورى: 11] ويقول: ﴿ .. يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ.. ﴾ [الفتح: 10] الآية الأولى محكمة وهي الأصل ، وفهم الآية الثانية يعتمد على إرجاعها للآية الأولى ، لذا لا بد أن نتصرف في معنى كلمة ( اليد ) ، ونفسرها بناء على الآية الأولى ، فالأولى هي الأصل والأساس والأم . الآيات المحكمات هي التي تغذي الآيات المتشابهات بمعانيها ، وإنما سميت ( أم ) لأنها تغذيها وتنميها .


    (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ)


    الزيغ في القلب هو الميل والانحراف عن الجادة و فساد الفهم . فالإنسان مريض القلب ضعيف النفس يبحث عن المتشابهات التي توافق رغباته و ولا تنافي مصالحه . في حرب الجمل أراد عمار بن ياسر أن يناقش طلحة في حق أمير المؤمنين فقال له الأمير (ع) دعه فإنه قد اشتبه على نفسه ، ولا يأخذ من القرآن إلا ما وافق هواه ، يركب الصعبة ويقول أنها السهلة.


    تأملوا في المثال التالي :


    الأصل في الدين أن مواجهة الظلم واجبة ، حتى لو علم الإنسان أنه لا يزيله تماما ، وإنما يخفف من وطأته ، ويحد منه . ولكننا نجد من لا يريد القيام بهذا الدور ، ممن ركنوا للظلمة فتمسكوا بالآيات المتشابهة أمثال ﴿ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195] ليجعلوها مبرراً لإسقاط وجوب الجهاد ضد الظالمين ، ولعل هذا أسوأ فهم للآية ، وأسوأ استغلال لها .


    لاحظوا سياق الآية , فقد أتت بعد آيات تأمر بالجهاد ﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ فيكون معناها الصحيح : لا تتركوا الجهاد في سبيل الله و الانفاق ، فإن ترك الجهاد معناه أنكم


    تلقون بأيديكم إلى التلهكة . لكن مريض القلب يدفعه ضعف نفسه وإرادته وفهمه لتأويل الآية لصالحه .


    أبو الأئمة محكم يرد إليه المتشابه
    بعد فهمنا لمعنى (أم الكتاب) واتحاده مع ( أبو الأئمة) عرفنا أنّ الأبوة لا تقتصر على الولادة العنصرية , بل إن ( أبو الائمة ) يعني أيضا الأصل ، والحقيقة التي تفسرهم و توضح مواقفهم , و به عليه السلام تكشف لنا سيرتهم وسلوكهم وأقوالهم عليهم السلام. بهذا المعنى تكون (أبو الأئمة) خاصية ذات معنى يجتمع في سياق واحد مع بقية الخصائص الراقية الواقعية الحقيقية الملكوتية: (.... وفي تربته الشفاء وتحت قبته استجابة الدعاء ) .


    فسيرة الأئمة عليهم السلام لا يمكن فهمها إلا بردها إلى سيرة الإمام الحسين عليه السلام ويستحيل أن تفهمهم بغير ذلك ، فبمجرد أن تبعدهم عن القضية الحسينية لا يظهر مضمونهم ، وإنما يتجلّى معناهم عندما تهتدي للارتباط بينهم وبين الإمام الحسين . أو قولوا هو عليه السلام بحركته ترجمهم وأظهر معانيهم سلام الله عليهم.


    فإذا أردنا أن نفهم - على سبيل المثال - رسالة الإمام الصادق (ع) مجتزئة وبعيدة عن رسالة الإمام الحسين (ع) فسوف يسبب لنا ذلك فتنة وإفساداً ، بينما عندما نعود إلى أبي الأئمة تكون القراءة صحيحة ومحكمة ، لأن سيرة الإمام الحسين متقنة ترد لها سير الأئمة كما يردّ المتشابه إلى المحكم.


    في زمن الإمام الصادق (ع) كانت الساحة مليئة بالثورات في ظل انحلال وسقوط الدولة الأموية ، وقيام الدولة العباسية ، والوضع في حالة انهيار . أحد الشيعة وجد أن الفرصة مواتية للإمام الصادق (ع) ليتحرك ، فقال له لماذا لا تقاتل ؟ فأجابه الإمام : أو كل يوم لنا ناعية كربلاء!


    يريد الإمام أن الأصل عندنا وظيفة القيام ، ولكن أنتم ماذا سوف تعملون ؟ سوف تعيدون معنا الكرّة وتخذلونا، فأن لم أستطع أن أدفع الظلم كاملا فأني أعمل بمقدار ما يحد من فساد الظلم .


    إن الذين يبحثون لهم عن مخارج وبدائل للوظيفة الشرعية هم عادة من يتسبّبون في حدوث استسلام أكثر وتراجع وتراخ .. مما يؤدي في النهاية إلى زيادة الظلم وتمكنه ، واستحكام الفساد ، حتى يتحول إلى واقع اجتماعي .


    المحكمات هن أم الكتاب ، تماما كما أن الحسين عليه السلام أبو الأئمة . أي أنه النور الذي ينتقل إلى سائر الأئمة (ع) ، فلا تستطيع أن تفهم تاريخ الشيعة إذا لم تفهم أولا قضية الإمام الحسين (ع) ، فبها تترجم حياة الأئمة .


    الإمام الحسين وتر في مصيبته


    ثم الإمام الحسين عليه السلام وتر في مصيبته أيضا , وهذا المعنى للوترية تلخصه السيدة زينب يوم استشهاده في قولها : اليوم مات جدي محمد المصطفى ، اليوم مات أبي علي المرتضى ، اليوم ماتت أمي فاطمة الزهراء ، اليوم مات أخي ... فما ما معنى هذه المقولة ؟


    معنى هذه المقولة أن هؤلاء الخمسة المعصومين لم يكونوا في حياتهم مفردين ، فرسول الله (ص) كان معه أمير المؤمنين (ع) ، وأمير المؤمنين كانت معه الصديقة الزهراء (ع) , والإمام الحسن (ع) كان معه الإمام الحسين (ع) .


    في كربلاء لن يقتل الإمام الحسين فقط ، بل سوف يوتر ، يعني لا يوجد من يأنس به ، لأنه لا يوجد من يمكن أن يدرك همومه التي تتوالى عليه , فهو وتر مفرد ليس معه أحد .


    من المعلوم أن الهموم والمصائب إذا توزعت ، وكان هناك من يدركها معك ، ومن يعرف أبعادها فذلك يخففها . أما الحسين عليه السلام فقد كانت كل الهموم والمصائب واقعة على قلبه وحده ، فكان وتراً مفرداً ليس معه أحد .
    يا كاشف الكرب عن وجه اخيه الحسين عليه السلام اكشف الكرب عن وجهي بحق اخيك الحسين عليه السلام


  3. #3
    مشرفة خليج الحكمة والمعرفة - العيادة الطبية الصورة الرمزية ام الميرزاويين
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    سيهات الحبيبه
    المشاركات
    9,210
    شكراً
    547
    شكر 536 مرات في 376 مشاركات
    قلنا في الدرس السابق أن معنى كون الإمام الحسين عليه السلام ( أبو الأئمة ) أنه أصل الأئمة الذي يمكن أن نترجم به سائر أدوار الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم , فإذا عرفنا الأصل تمكنا من ترجمة الفرع وقراءته وفهمه .


    ولتوضيح ذلك شرحنا التطابق بين ( أم الكتاب ) وبين مقام ( أبو الأئمة ) ، وقلنا أنّ الآيات القرآنية منها آيات محكمات وهي أم الكتاب ، وبينّا معنى الإحكام و هو المنع من الفساد: فساد الفهم والموقف والمعرفة . وشرحنا دور الإمام الحسين بالنسبة لسائر المعصومين وفق هذا التطابق ، فهو صاحب الدور المحكم مقابل المتشابه .


    لماذا المتشابهات؟


    و قد يرد على ما تقدّم سؤال : إذا كانت الآيات المتشابهات تسبب الاشتباه والضلال للناس فلماذا أنزلها الله سبحانه وتعالى ؟


    ثم كيف يكون اتباع آية من القرآن الذي هو هدى للناس سببا في الوقوع في الشبهات وتأسيس الفتنة ؟ حيث يقول الله سبحانه ﴿.. فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ..﴾ [آل عمران: 7] فهل من الحكمة إنزال ما يؤدي إلى حصول الفهم الخاطئ والفتنة؟


    للإجابة عن السؤال يجب أولاً أن نفهم قاعدة أولية وهي : أننا مأمورون باتباع كلّ آيات القرآن الكريم محكمهِ ومتشابهه ، لكن وفق نظام وقانون معين ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [الأعراف: 3] .


    أصل القرآن حقائق لا تشابه فيها
    ولبيان ذلك القانون علينا أن نفهم : أن أصل القرآن حقائق موجودة عند الله سبحانه وتعالى ، ثم تتنزل هذه الحقائق إلى عالمنا بصورة ألفاظ كاشفة عن تلك الحقائق الغيبيّة . الحقيقة الغيبية محكمة و لا يوجد فيها تشابه , التشابه إنما يأتي من القوالب اللفظية التي تنزلت لها هذه الحقائق لتتناسب وهذا العالم . ففي دار الدنيا لا يمكننا تعلّم أي حقيقة إلا عبر الألفاظ ، فهي قوالب للمعاني . المعنى حقيقة وواقع له وجود عيني ، واللفظ شيء لا نصيب له من الحقيقة ، بل هو صورة للحقيقة ، وحاك عنها لنوع من الاعتبار .


    الألفاظ نشأت في عالم الطبيعة لحاجة الإنسان إلى التواصل وتأسيس حياة اجتماعية ، فقد ألهم الله الإنسان وضع الألفاظ للحقائق ، بالألفاظ تحضر صور الحقائق في الذهن . لكن الحقائق التي عند الله في الغيب أكبر مما تعكسه تلك الألفاظ ، فهناك فاصلة كبيرة بين المعنى واللفظ ، الألفاظ وضعت لتحكي الحقيقة بالمجاز والكناية و.. فكلها اعتبار في اعتبار ، وهذا ما يسبب التشابه في آيات القرآن الكريم .


    بعد هذا الشرح للمحكم والمتشابه نأتي لتطبيق ذلك على سيرة الإمام الحسين (ع) وكيف أنّها هي السيرة المحكمة والأصل الذي ترجع له سيرة المعصومين عليهم السلام .


    سيرة المعصومين محكمة و التشابه لمستويات الناس
    سيرة المعصومين عليهم السلام كلها محكمة كآيات القرآن ، ولكن سبب التشابه في سيرتهم أنهم (ع) كانوا يتعاملون مع عقول وأذهان الناس وفق الظرف الذي يعيشون فيه ، فكان الأئمة (ع) يترجمون ما لديهم من حقائق وفق مستوى الناس . وفي الناس مريض القلب والمتقي والفاسق .. ، ولا بد للأئمة من إيصال رسالتهم التي هي أكبر من عقول الناس وأكبر من واقعهم ، فكانوا مضطرّين لصب رسالتهم في سلوكيات وفق السير الطبيعي للواقع الاجتماعي ، بحيث يفهمها الناس ، وإذا لم يتصرفوا هكذا فلن يكون هناك لغة مشتركة بينهم وبين الناس .


    ولأن كل من عاصر الأئمة نقل الأحداث حسب فهمه ، لا حسب الحقيقة ، لذلك كانت سيرتهم (ع) كالمتشابهات التي تحتاج ردّها إلى المحكمات , ومن غير السهل التعامل مع الروايات الواردة عنهم عليهم السلام بالقبول أو الرد . ففهم روايات الأئمة ومواقفهم يحتاج الى علوم كثيرة ومعارف وتفسير ، حتى نفهم شيئا منها .


    ولنضرب لذلك أمثلة :


    1- عبادة السجاد معارضة أم انزواء؟!
    ماذا نفهم من سيرة الإمام السجاد ع وكثرة عبادته وأدعيته ؟ هل أن كثرة العبادة تعدّ أسلوب معارضة , أو أنها تعكس ابتعاد الإمام وانزوائه وتفرغه وانقطاعه لله سبحانه بعيدا عن مواجهة السلطات ؟


    ورد الكثير من التفسيرات لسلوك الإمام زين العابدين عليه السلام ، ولكن أفضل تأويل في نظري هو ما ذكره السيد القائد حفظه الله . وأتصور أنه قد استفاد من تجربته لثلاثين سنة في العمل الجهادي والسياسي والاجتماعي والفقهي وممارسة المرجعية في استقاء هذا الفهم لسيرة الإمام السجاد . مجمل ما يقوله السيد القائد في هذا الشأن : أن المسلمين الذين عايشوا الإمام زين العابدين كانوا حديثي عهد برسول الله صلى الله عليه وآله ، والصورة التي انطبعت في أذهانهم للنبي أنه كما كان قائدا عسكريّا كان أيضا نبيا ينزل عليه الوحي ، فكان المرجع العرفاني والروحي للناس ، والمهتمّ بتعليمهم ، يأتيه الفقير فيعلّمه دعاء فيستغني ، ويأتيه المريض فيعطيه دعاء ليشفى , فالمسلمون لديهم صورة للحاكم الشرعي ، لا يمكن فيها الفصل بين حكومته الإلهية الشرعية وبين قدرته على ربط الناس بالله . والحاكم الذي لا يعرف كيف يناجي الله , والذي لا يعلمك كيف تتوب إذا عصيت فهو لا يعكس تلك الصورة لرسول الله ، وبالتالي لا يمكن أن يكون خليفة له صلى الله عليه وآله , لأن رسول الله كان يمارس كل هذه الوظائف الروحية في نفس الوقت الذي هو قائد وحاكم شرعي . وقد كان المسلمون يربطون بين كل هذه الوظائف ولا يفككون بينها . وممارسة الإمام السجاد عليه السلام لهذا الدور ، وقدرته على ربط الناس بالله معناه أنه الأقدر والأحق بالحكومة ، لأن هذا ما عرفت الأمة به نبيها ، ولا تتصور أن يكون من يدعي خلافته ونيابته مفتقرا لهذة الميزة الروحية . بل لا تزال صورة النبي الذي يقيم الليل حتى تتورم قدماه مرتبطة بالموقع القيادي و الحاكمية و إدارة لشؤون الدولة .


    فعندما يكشف الإمام زين العابدين للمسلمين وجود هذه القدرة عنده فهو بذلك يكشف أنه الأولى بالحكومة ، لعدم تفكيك المسلمين بين الوظيفتين . وهذا ما جعل مغتصبي الخلافة يأتون بأحكام يحلون بها ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله ، لأنهم أخذوا موقع رسول الله ، وعندما يرى الناس عجزهم عن التصدّي للمهمّة سيستنكرون خلافتهم ، لذا فقد كانوا مضطرين لأن يصبغوا أنفسهم بهذه الصبغة . هذا التفكيك بين الوظيفة الروحية والقيادية جاء في عصور متأخرة ، بعد أن توالت دول الظالمين ، فاعتدنا هذه الصورة التفكيكية وقبلناها .


    2- الإمام الصادق عليه السلام يعيب السفينة !
    يروى أنّ أحد أقرب أصحاب الإمام الصادق إليه كان في مجلس وفيه الإمام الصادق عليه السلام . وكان الإمام يعيبه أمام الجالسين وينتقده جدا , وبمجرد أن فرغ المجلس سأل لإمام الصادق (ع) : سيدي كنت أخلو بك فلم تحدثني بكل هذه العيوب ! أجابه الإمام ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ﴾ [الإسراء: 79 ] يعني يقول : إني أعيبك حتى لا يأخذك بنو العباس , وذلك لوجود أحد عيون بني العباس في المجلس , فتصرف الإمام هذا التصرف تقيّة وحفاظا على صاحبه 1. مثل هذه المواقف تجعل في أذهان الناس شبهة حول فعل الإمام .


    كذلك موقف المعصومين من الثورات التي قامت في عصورهم , حيث نجد في كثير من الأخبار أن المعصومين لم يكونوا يؤيدون تلك الثورات , وكانوا يصرحون بأنها لن تنتصر ولن تنجح , لكن يقول السيد الإمام الخميني (رض) ما مضمونه أنه لم تقم ثورة وحركة إلا ودعمها الأئمة عليهم السلام وإن كانوا يظهرون خلاف ذلك .


    مواقف الأئمّة تترجم بالحسين الوتر
    من ذلك نفهم عمقا آخر من وترية الإمام الحسين عليه السلام وأبوته للمعصومين فنقول :


    بما أن فضاء هذا العالم فضاء يخلق متشابهات ، ولا يمكن فيه تحقيق المشروع ، لا بد من دور محكم يرجع إليه . من هنا كان الإمام الحسين وتراً في موقفه ، إذ تصرف بشكل محكم لا شبهة فيه ، لم يحابِ ولم يجامل ولم يستخدم التقية ، ليكون أصلا محكما نرجع له ما تشابه من سيرة المعصومين . فلا بد من أصل ترجع له الأمة لتعرف تفسير تصرفات الأئمة ، وإلا ستضيع في المتشابهات وتضيع في تشخيص الموقف . وهذا ما عنيناه من وتريّة الإمام الحسين في أبوته للمعصومين ، فهي تعني أن كل الأئمة يترجمون بالحسين عليه السلام .


    ألا لعنة الله على الظالمين




    1 . بحار الأنوار ، ج 2 ،ص 246 : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع اقْرَأْ مِنِّي عَلَى وَالِدِكَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنِّي أَعِيبُكَ دِفَاعاً مِنِّي عَنْكَ فَإِنَّ النَّاسَ وَ الْعَدُوَّ يُسَارِعُونَ إِلَى كُلِّ مَنْ قَرَّبْنَاهُ وَ حَمِدْنَا مَكَانَهُ لِإِدْخَالِ الْأَذَى فِيمَنْ نُحِبُّهُ وَ نُقَرِّبُهُ وَ يَذُمُّونَهُ لِمَحَبَّتِنَا لَهُ وَ قُرْبِهِ وَ دُنُوِّهِ مِنَّا وَ يَرَوْنَ إِدْخَالَ الْأَذَى عَلَيْهِ وَ قَتْلَهُ وَ يَحْمَدُونَ كُلَّ مَنْ عَيَّبْنَاهُ نَحْنُ وَ إِنْ يُحْمَدُ أَمْرُهُ فَإِنَّمَا أَعِيبُكَ لِأَنَّكَ رَجُلٌ اشْتَهَرْتَ بِنَا وَ بِمَيْلِكَ إِلَيْنَا وَ أَنْتَ فِي ذَلِكَ مَذْمُومٌ عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مَحْمُودِ الْأَثَرِ بِمَوَدَّتِكَ لَنَا وَ لِمَيْلِكَ إِلَيْنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيبَكَ لِيَحْمَدُوا أَمْرَكَ فِي الدِّينِ بِعَيْبِكَ وَ نَقْصِكَ وَ يَكُونَ بِذَلِكَ مِنَّا دَفْعُ شَرِّهِمْ عَنْكَ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً هَذَا التَّنْزِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَالِحَةٌ لَا وَ اللَّهِ مَا عَابَهَا إِلَّا لِكَيْ تَسْلَمَ مِنَ الْمَلِكِ وَ لَا تَعْطَبَ عَلَى يَدَيْهِ وَ لَقَدْ كَانَتْ صَالِحَةً لَيْسَ لِلْعَيْبِ فِيهَا مَسَاغٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَافْهَمِ الْمَثَلَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ أَحَبُّ أَصْحَابِ أَبِي ع حَيّاً وَ مَيِّتاً فَإِنَّكَ أَفْضَلُ سُفُنِ ذَلِكَ الْبَحْرِ الْقَمْقَامِ الزَّاخِرِ وَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكَ مَلِكاً ظَلُوماً غَصُوباً يَرْقُبُ عُبُورَ كُلِّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ تَرِدُ مِنْ بَحْرِ الْهُدَى لِيَأْخُذَهَا غَصْباً ثُمَّ يَغْصِبَهَا وَ أَهْلَهَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ حَيّاً وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ عَلَيْكَ مَيِّتاً ...

 

 

Members who have read this thread : 2

You do not have permission to view the list of names.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •